القوائم الرئيسية

EN

تابعونا على

الموقع التجريبي - كلية الدعوة الإسلامية

خطبة جمعة بعنوان: خطبة واعظة


(تاريخ النشر: 2017-10-15)

الخطبة الأولى

خطبة جمعة بعنوان: خطبة واعظة|كلية الدعوة الإسلامية

الحمد لله الجليل وصفه، الجميل لطفه، الجزيل ثوابه، الشديد عقابه، الحي القيوم، الذي أوجد الكون من عدم ودبره، وخلق الإنسان من نطفة فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقره، ثم إذا شاء انشره، فسبحانه من إله ما أعزه وأقدره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة معترف بوحدانيته، مقر بألوهيته وربوبيته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل بريته، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه صفوة الله من خلقه وخيرته.

أما بعد:

إخوة الإيمان: أوصي نفسي، وأوصيكم بتقوى الله تعالى، ولا تغتروا بإمهاله وحلمه، وأصلحوا أعمالكم فإنها مُحصاة عليكم، ومُجازون عليها بحكمته وعلمه، واحذروا الدنيا، فإنها كثيرةٌ آفاتُها وعللُها، مدبِر مُقبِلها، ومائل معتدلها، إن أضحكت بزخارفِها قليلا، أبكت بأكدارها طويلا، انظروا إلى مَن جَمَعها ومَنَعها، كيف انتقلت إلى غيره، وصار عليه تعبها ومأثَمها، فتفكروا في عواقب من دانت لهم الأمور، وأسكرهم الجهل والغرور، وصنعوا فيها ما اشتهوا وأرادوا، ووصلوا من أرادوا وصله، وقطعوا وعادوا، كيف هجم عليهم الموت بغتة وهم لا يشعرون، وكيف انتُزعت أرواحهم العزيزة عليهم وهم في غفلة نائمون، عِوَضُهم مُوحِشاتُ القبور، بعد منتَزهاتِ القصور، وصنع بهم الدود مستبشعَ الأمور، وتراكيبهم المعتدلةُ أمالها، ومفاصلُهم المتصلة أزالها، وعيونُهم المُليحةُ أطفأ نورَها وأحالها، ووجوههم الصبحيةُ الناضرة غيرها، وألسنتُهم الفصيحة أسكتها وقطعها، وشعورهم الحالكة مزَّقها، وأبدانهم الناعمة لعب البلاء بها وفرَّقها، يتمنون الرجوع إلى الدنيا وهيهات لهم الرجوع، ويودون أن يُردُّوا ليستدركوا ما يقدرون عليه من التوبة والنزوع، فلو سألتهم عما وصلوا إليه من الأحوال، لقالوا قد لقينا الشدائدَ والأهوال، ولقد حوسبنا على الدقيقِ والجليلِ من الأعمال، فلم نَفقِدْ من أعمالنا قليلا ولا كثيرا، ولم نجد لنا شافعا، ولا وليا ولا نصيرا، فيا حسرتَنا على ما فرّطنا في جنب الله، ويا ندامتَنا على ما تجرأنا عليه من محارم الله، ويا شقاءَنا من العذاب الدائم، ويا فضيحتَنا من الحزن والخزيِ المتراكم، لقد جاءتْنا الآياتُ والنصائحُ فرددناها، ولقد توالت علينا النعمُ من ربنا فما شكرناها، ولقد قدَّمنا الدنيا على الآخرة وآثرناها، فالآن أصبحنا بأعمالنا مرتهَنين، وعلى ما قدمت أيدينا من الجرائم نادمين.{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209)} [الشعراء : 205 - 209]

إخوة الإيمان: اتقوا الله واعرفوا مقدار نعم الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «" لا تزول قدما عبد يومَ القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمُره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه ». فكلنا معشرَ المسلمين مسئول عن هذه الأربع، كما أخبر به الصادق المصدوق، فلينظر العبد موقع حاله، وماذا يجيب به هذا السؤال، فمن قال بصدق: يا رب قد أفنيت عمُري في طاعتك، وأبليت قوتي وشبابي في خدمتك، ولم أزل مُقْلعا تائبا عن معصيتك، واكتسبت مالي من طرق الحلال، واجتنبت المكاسب الردية، الموجبة للهلاك والنكال، وأنفقته فيما تحب، واجتنبت إنفاقه في الفسوق، ولم أبخل بالزكاة، ولا في النفقات الواجبة وآتيت الحقوق، وعلمت الخير ففعلته، وعرفت الشر فتركته، فليبشر عند ذلك برحمة الله وأمانه، والفوز بجنته ورضوانه. ومن قال: قد قضيت عمري وشبابي في الذنوب والغفلات، وتضييع الصلوات، والاستخفاف بالأعمال الصالحات، والانسياق وراء الشهوات والنزوات، ولم أبال بالمكاسب الخبيثة ولا بالغش والخيانات، وعلمت الخير والشر فلم انتفع بعلمي، ولا أغنت عني معرفتي ولا فهمي. فذلك الذي هلك مع الهالكين، وسلك سبيل الظالمين المعتدين. فيا سوءتاه حين يندُب الشابُ شبابَه، ويفتضحُ الشيخُ إذا قرأ كتابَه، و يا ندامة المفرّطين حين يُحشر المتقون إلى الرحمن وفدا، ويساق المجرمون إلى جهنم وردا، لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا، ينادون مالكا خازن النار {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78)} [الزخرف : 77 - 78] ويقولون{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)} [المؤمنون : 107 - 111].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وفي هدي نبيه الكريم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله الخالق ومن سواه مخلوق، الرازق وغيره عبد فقير مرزوق. أحمده على ما له من الصفات وأسأله أن يعيننا على أداء الحقوق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وربوبيته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل بريته، اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم في سنته.

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى وإياكم والاغترار بالأماني والآمال، فإنكم على وشك النقلة والارتحال، أين من جمع الأموال ونماها ؟! وافتخر على أقرانه وتمتع بلذاته وباهى ؟! أما ترون القبر قد حواه، والتراب قد أكله وأبلاه، ولم يبق له إلا ما قدمت يداه. {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)} [الانشقاق : 6 - 12]. كتاب ينطق بما جرى شفاها، كتاب عرف بجميع الأعمال حسنها وسيئها، تعرض خائنة الأعين على من قد رآها، وخافية الصدور وصاحبها قد أخفاها، لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها، فحينئذ يغتبط المتقون بكتب أعمالهم التي قدموها، ويقولون لمعارفهم مبتهجين بالأعمال الصالحة التي أسلفوها {فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23)} [الحاقة : 19 - 23] ويقال لهم {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)} [الحاقة : 24]، وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول حين أيقن بالشقاء الأبدي والعذاب السرمدي {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)} [الحاقة : 25 - 29] فيقال للزبانية عند ذلك {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32)} [الحاقة : 30 - 32]. والسبب الذي أوصله إلى هذا العذاب الفظيع، والعقاب الشديد، والموضع المريع، أنه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين، ضيع حق الله فتجرأ على الكفر والفسوق والعصيان، وضيع حقوق المحتاجين بالقسوة والبخل وعدم الإحسان، يا له من يوم يخسر فيه المبطلون، ويفوز فيه المتقون، ويربح فيه العاملون. {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111)} [النحل : 111]. أجارني الله وإياكم من النار، ومن علينا بالرحمة والمغفرة، فإنه الكريم الستار.

وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وآله وصحبه الأخيار، وسلم تسليما كثيرا، اللهم ارحم ضعفنا، وتول أمرنا، اللهم رحمتك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأصلح لنا شؤوننا كلها، لا إله إلا أنت، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون. اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا مستقرا، في الرخاء والسخاء وسائر بلاد المسلمين.

عباد الله: ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)) وقوموا إلى الصلاة يغفر الله لي ولكم.


تابعونا على

info@uic.edu.ly

00218

4801472

4800167

مقر  جمعية الدعوة الإسلامية - طريق السـواني

طرابلس - لـيـبـيـا


تصميم وتطوير قسم التوثيق والمعلومات بالكلية

جميع الحقوق محفوظة @ لكلية الدعوة الإسلامية |2018